الشيخ علي المشكيني
133
رساله هاى فقهى و اصولى
المذبوح بغير ذكر اسم اللّه عليه . ثمّ إنّ الحصر في هذه الآية ينافي وجود محرّمات اخر ، كما في الآية السابقة ، فما الجواب عن ذلك ؟ وهذا الحصر موجود في آية البقرة والنحل ، كما سيجيء . فنقول : قد يقال : إنّ الحصر إضافيّ بالنسبة إلى ما حرّموا على أنفسهم من المحلّلات ، كالأنعام ، والحَرْث ، والبَحيرة ، والسائبة ، والوسيلة . [ ففي سورة ] الأنعام : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَايَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ . « 1 » [ وفيها أيضاً ] : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ . « 2 » أو يُقال : إنّ المعنى [ المراد ] من الآية : أنّ كلّ الأشياء حلال إلّاهذه الأربعة ، فيخصّص هذا العموم بما ورد من الآيات والروايات في المحرّمات الاخر . أو يُقال : إنّ هذا الكلام في سورة الأنعام - وهي مكّيّة - نُسخت بالآية السابقة التي هي آخر سور القرآن . أو أنّها ليست بمنسوخة ؛ بل كان الحكم المنشأ في أوّل البعثة محدوداً ، ثمّ وردت الأحكام تدريجيّة ؛ فالحصر بالنسبة إلى فعليّة الحرمة ، وأنّ الحكم الفعليّ المحرّم في المأكل هذه الأحكام المعيّنة . كما في حديث : « إنّ اللّه إذا أراد أن يفترض فريضة ، أنزلها شيئاً بعد شيء ، حتّى يوطّن الناس أنفسهم عليها ، ويسكنوا إلى أمر اللّه ونهيه ؛ وكان ذلك من اللّه على وجه التدبير فيهم أصوب ، وأقرب لهم إلى الأخذ بها ، وأقلّ لنفارهم منها » . « 3 » وقال الباقر عليه السلام : « ليس أحدٍ أرفق من اللّه ؛ فَمِن رِفْقه أنّه نَقَلَهم من خصلة إلى خصلة ؛ ولو حَمَلَ عليهم ذلك جملةً ، لهلكوا » . « 4 »
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 138 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 139 . ( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 407 ، ح 2 . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 395 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 102 ، ح 443 .